الزركشي
148
البحر المحيط في أصول الفقه
واختار الإمام أن النسخ ظهور ما ينافي اشتراط استمرار الحكم بقوله افعل من حيث اللفظ للطلب ولكنه مشروط بأن لا ينهى عنه ويصح منه أن يقول افعل إن لم أنهك عنه وقال اخترت على هذا الرأي النسخ قبل مضي إمكان الفعل وعلى ما ذكره الأولون لا يجوز فإنه لا ثبوت قبل الإمكان فقيل للإمام فهذا من قبيل الاستثناء فقال الاستثناء هو المقرون باللفظ والنسخ متراخ . وهو على هذا القول يرى ظهور المنافي بالإضافة إلى اعتقادنا التأبيد فيه وعلى رأي الفقهاء النسخ لا يصادف الأمر بل يصادف استمراره وعلى رأي الآخرين لا يصادف لا البقاء ولا الأمر ولكن يبقى الحكم في الاستقبال وهو إنما يصادف ما اعتقدناه فيه فيرفع اعتقادنا والبقاء ظاهر في اعتقادنا وهو في حق الله انتهاء فعلى هذا الناسخ لا يضاد الأمر الأول ولا تتصور المضادة في إمضاء حكم الله تعالى إلا بطريق البداء وهو غير جائز عليه . وحدته المعتزلة بالخطاب الدال على أن مثل الحكم الثابت بالنص المتقدم زائل وذكروا مثلا ليحترزوا به عن الرفع وجوزوا نسخ العبادة قبل التمكن من فعلها . وقال العبادي من أصحابنا في كتاب الزيادات اختلف في النسخ فقيل إزالة فرض العمل في المستقبل وقيل بيان انتهاء مدة العبادة وقيل انتهاء مدة التكليف على ضرب من التراخي بدليل لولاه لوجب استرساله على عدم العموم وقيل قطع حكم توهم دوامه قيل وهذا أصل العبارات على أصل الشافعي لأنه يتناول ما قبل العمل وبعده . ا ه . والحد الثاني حكاه إمام الحرمين عن القاضي أبي الطيب وضعفه بأن النسخ يجري في غير العبادات وقال الشافعي في الأم الناسخ من القرآن الأمر نزله الله بعد الأمر بخلافه كما حولت القبلة وقال في الرسالة وهكذا كل ما نسخه الله تعالى وهي نسخه ترك فرضه وكان حقا في وقته وتركه حق إذا نسخه فيكون من أدرك فرضه مطيعا باتباع الفرض الناسخ له . قال ابن القطان وجملة الكلام في النسخ عندنا هو أن يأمر بأمر على الإطلاق